نظراتٌ حزينه وعيون تتلامع إلى أن سالتْ الدموع منها حرقة، تنظرُ بشوقٍ إلى المهرولين بانفجاعٍ إلى بقعةٍ من أطهرِ بقاع العالم، أسماعهم قد أخذتها هتافات الجموع بعيداً ، لتسيل الدموع من جديد ، حسراتٌ في القلوبِ
( لماذا لسنا معهم مهرولين معزين نتجُه بقلوبنا إلى الحرمِ الطاهرِ ) ...
ولكني تذكرتُ كلمات جابر الأنصاري حبيب الحسين (عليه السلام

:
( من أحب عمل القوم أشرك في عملهم )
فابتسمتُ قليلاً، ثم هتفتُ مثلهُ ( حسين ثلاثاً ) فلم أسمعْ مجيب ...
فتفطر قلبي حزناً :
( حبيب لا يجيب حبيبه، وأنى لك بالجواب، وقد شحطت أوداجك على أثباجك وفرق بين بدنك ورأسك ) ...
ثم نظرت من جديد انا هناك في كربلاءِ مثلما أحببت أن أكون ، واقفة ناظرة إلى المعزين وأبكي، أنا هناك لاطمه وباكيه ...
وانا كذلك تذكرتُ قول السيد بحر العلوم :
( عندما وصلت تلك المجاميع المعزية، رأيت بقية الله الأعظم (عجل الله تعالى فرجه الشريف

حافياً حاسراً بين تلك الجموع وهو يلطم على صدره ويضرب على رأسه ويبكي، فلم أطق إلا ان شاركت بخدمته في العزاء ).
فتساقطت مني دموع غزيرة، وحالتي لا توصف :
(سيدي بقية الله (عج

الآن معهم ... ، الآن معهم هناك ... ، حافياً حاسراً ... وحالته أعظم من حال هؤلاءِ المعزين ... )
فلم أطق الوقوفَ ، فمعهم ركضتُ :
( لبيك يا حسين ... لبيك يا حسين ... )
وسيدي يهتفُ :
( لبيك داعي الله إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك ، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري )
ومعه ركضنا حتى وصلنا إلى قبرِ الحسينِ ... ، ووصل سيدي مقبلاً ضريحه وقال :
( ألا يا أهل العالم أن جدي الحسين قتلوه عطشان ، ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين ( عليه السلام ) طرحوه عريانا ، ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين ( عليه السلام ) سحقوه عدوانا )
مسامعنا لم تُطق سماع هذه الكلمات ، أي حزن هو حزنك سيدي ...
وكأني أرى أننا ننظر إلى ضريحٍ مُذهب ، لكن في عينّي سيدي صاحب الزمان غير ما نرى ، أنه ينظر إلى جسد مطروح مرمل بالدماء ، مقطع الاعضاء ، مسحوق الضلوع ، ينظر إلى مصرع مُخلد في باطن الخلد ، وأفجع شيء أن عينّيه يسيل منهما دماً ...
صوته الحزين (عج

وهو يزور سيد الشهداء (عليه السلام

ونحن نزور بزيارته :
( السَّلامُ على آدمَ صَفْوَةِ اللهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ ، السَّلامُ على شَيْثٍ وَلِيّ اللهِ وخِيَرَتِهِ، ....
السَّلامُ على المُرَمَّلِ بِالدّمَآءِ ، السَّلامُ على المَهْتُوكِ الخَبَآءِ ، السَّلامُ على خَامِسِ أصْحَابِ الكِسَآءِ ، ...
السَّلامُ على الأجْسَادِ العَارِيَاتِ ، السَّلامُ على الجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ ، السَّلامُ على الدِّمَاءِ السآئِلاتِ ، السَّلامُ على الأعْضَآءِ المُقَطَّعَاتِ ، السَّلامُ على الرُّؤُوسِ المُشّالاتِ ، السَّلامُ على النّسْوَةِ البَارِزَاتِ ، ...
الخ الزيارة ... ) .